السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 138
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
والتحقيق أن يقال : أمّا في المعاملات فمقتضى الأصل الفساد ، وأمّا في العبادات فإن كان الشكّ في فسادها بعد الفراغ عن إحراز الملاك كما في النهي عن الضدّ ، فالأصل يقتضي الصحّة ؛ لأنّ الملاك كافٍ فيها ، فيرجع الشكّ إلى كون النهي إرشاداً إلى الفساد لأجل أمر آخر غير فقدان الملاك ، فيرجع بالأخرة إلى الشكّ في مانعية النهي عن العبادة ، وهو مجرى البراءة . ولا يخفى عليك الفرق بين ما تقدّم آنفاً - من أنّ إجراء البراءة أجنبيّ عن المقام - وبين المقام من إجراء البراءة ، فلا تغفل . وأمّا إذا كان الشكّ في تحقّق الملاك أيضاً فالأصل يقتضي الفساد ؛ لأنّ صحّة الصلاة تتوقّف إمّا على إحراز الأمر أو الملاك ، والأمر لا يجتمع مع النهي في عنوان واحد ، ومع عدمه لا طريق لإحراز الملاك . التحقيق في دلالة النهي على الفساد إذا عرفت ذلك فيقع الكلام : تارةً في دلالة النهي عرفاً إذا تعلّق بعبادة أو معاملة مع عدم إحراز كونه للتحريم أو التنزيه أو غيرهما ، وأخرى في الاقتضاء عقلًا إذا احرز التحريم أو غيره . دلالة النهي على الفساد عرفاً مع عدم إحراز حال النهي أمّا المقام الأوّل : فلا ينبغي الإشكال في ظهوره عرفاً إذا تعلّق بالمعاملات في الإرشاد إلى الفساد لا تحريم السبب ؛ فإنّ الأسباب آلات لتحقّق المسبّبات ، ولا نفسية لها حتّى يتعلّق بها النهي ، مضافاً إلى بُعد تعلّق النهي والحرمة بالتلفّظ